كريم نجيب الأغر
417
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
طويلا . وبما أن هناك تراخيا في الزمن للانتقال بين طوري النطفة غير المخصّبة والعلقة ، استعمل حرف العطف « ثم » . وقد استعمل حرف العطف « ف » للانتقال بين طور العلقة وطور التخلق ( طور المضغة ) ، وللانتقال بين طور التخلّق ومرحلة التسوية للأسباب التي ذكرناها في النص القرآني الثاني ، والنص القرآني الثالث . كذلك استعمل حرف العطف « ف » للانتقال بين مرحلة التسوية ، وطور الإذكار أو الإيناث ، وذلك للتداخل بين أحداث الطور ، وأحداث المرحلة ، ولتواصل عمليات التميز فيهما . فطور الإذكار أو الإيناث قد ابتدأ في مرحلة التسوية ، غير أن التميز الجنسي لم يظهر على الجنين بعد ، وذلك لأن التميز كان داخليا . والتميز الداخلي يبدأ بتميز غدّتي التناسل على شكل خصيتين . فتحت وطأة الصبغي ( ص Y ) تتميز ( الخيوط الأولية الجنسية PRIMARY SEX CORDS ) ( كقنيات منوية SEMINIFEROUS TUBULES ) ويكون ذلك في الأسبوع السابع « 1 » ، ( أي في طور العظام ) ، غير أن الأعضاء التناسلية الخارجية تظل متشابهة تماما إلى الأسبوع التاسع ، أي إلى نهاية مرحلة التسوية ، ومن ثمّ يبدأ التميز الخارجي التدريجي إلى أن يصبح واضحا تماما في الأسبوع الثاني عشر . ولتواصل عمليات الإذكار أو الإيناث ، ولتداخل أحداث مرحلة التسوية وطور التميز الجنسي ، استعمل حرف العطف « ف » . فالجنين أصبح داخليا ذكرا أو أنثى قبل نهاية مرحلة التسوية ، ولكن لم تظهر عليه علامات التميز الجنسي إلا بعد هذه المدة . غير أنه من الجدير بالذكر أن التمايز الخارجي بطيء نسبيا ، إذا ما قارناه بفترات الانتقال الأخرى ( مثل الانتقال من طور العلقة إلى طور المضغة ، والانتقال من طور المضغة إلى طور العظام . . . إلخ ) . تنبيه : قد يتساءل قارئ الآية : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ [ الحج : 5 ] لما ذا ورد حرف العطف « ثم » بين مختلف الأطوار مع العلم أن النص
--> ( 1 ) كتاب الإنسان النامي مع زيادات إسلامية ، د . كيث مور ، ص 273 - 274 .